نجاح الصين اقتصاديا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نجاح الصين اقتصاديا

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يونيو 01, 2015 12:57 pm

فى حدثٍ شهدته أمس إدارة الشؤون الإقتصادية و الإجتماعية بالأمم المتحدة ، صرَح الدكتور فلاديمير بوبوف قائلاً: “ إن تجربة الصين فى اللحاق الناجح بركب التنمية ، فى حال إستمرارها، سوف تصبح نقطة تحول بالنسبة للإقتصاد العالمي، ليس فقط بسبب حجم الصين كمنطقة أو تعداد سكانها، و إنما لكونها السابقة الأولى في التاريخ، التى يستند فيها نموذج ناجح فى التنمية الإقتصادية على نطاق واسع إلى نموذج إقتصادى متأصل، ليس ذو طابع غربى ”.

نُظم مؤتمر سياسة التنمية من قِبل قسم سياسة التنمية والتحليل، وموضوعه “ لماذا سبق الغرب الصين فى الثراء و لماذا لا تزال الصين تلحق بركب الغرب منذ عام 1949″، ترأس المؤتمر مدير القسم روب فوس. و قد استعرض المؤتمر تفسيراً غير- تقنى لتجارب ”التباين الكبير“ و ”التقارب الكبير“.

بعد الإضطلاع بدراسة التوضيحات الواردة سلفاً بأبحاث سابقة، عرض الدكتور بوبوف تفسيرات مختلفة عن السابق طرحها. خرجت الدول الغربية من الفخ المالثوسى من خلال القضاء على المؤسسات التقليدية، التى ارتبطت بزيادة التفاوت في الدخل، و كذلك بانخفاض متوسط ​​مستوى المعيشة المتوقع، ولكنها سمحت فى ذات الوقت بإعادة توزيع الدخل لصالح الادخار والاستثمار على حساب الاستهلاك، مما أدى إلى الإسراع بالنمو الإقتصادى .

بينما حين تم فرض نفس النمط في بعض البلدان النامية مثل جنوب صحراء أفريقيا وأمريكا اللاتينية، والاتحاد السوفياتي السابق، أدى ذلك إلى هدم المؤسسات التقليدية، و زيادة التفاوت في الدخل، وتفاقم وضع الإنطلاق من أجل االحاق بركب التنمية نظرا لضعف قدرة مؤسسات الدولة.

تمكنت بعض البلدان النامية الأخرى مثل (شرق آسيا، وجنوب آسيا، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا) التي كانت أقل تأثرا بالاستعمار، من الحفاظ على مؤسساتها التقليدية مع نهاية القرن العشرين فوجدوا أنفسهم في وضع إنطلاق أفضل من أجل نمو إقتصادى حديث. و قد مكنهم التقدم التقني متثاقل السير أخيرا من إيجاد مخرج آخر من الفخ المالثوسى ــ زيادة فى الدخل تسمح لحصة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي بالارتفاع من دون زيادة كبيرة في تفاوت الدخل أو انخفاض متوسط ​​مستوى المعيشة المتوقع، ودون تدهور جودة مؤسسات الدولة.

لماذا نجح نموذج التحرر الاقتصادي في وسط أوروبا (منذ أواخرثمانينات القرن التاسع عشر) بينما فشل في مناطق أخرى، مثل منطقة افريقيا جنوب الصحراء الكبرى (SSA)، وأمريكا اللاتينية (LA)، والاتحاد السوفياتي السابق (FSU)؟ الجواب، وفقا لما سلف من تفسير، أنه في أوروبا الوسطى، كان التحرر الاقتصادي هو العنصر المفقود، في حين أنه في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، ولوس انجليس، كان العنصر المفقود هو قدرة مؤسسات الدولة، وليس نقص تحررسوق العمل. لماذا نجح التحرر الإقتصادى في الصين (منذ 1979 فصاعدا) وأوروبا الوسطى بينما أخفق في الاتحاد السوفياتي السابق؟ يرجع ذلك لأنه في الاتحاد السوفياتي السابق، كان قد تم تنفيذ ذلك النمط بطريقة من شأنها تقويض قدرة مؤسسات الدولة ــ كميراث عريق من الحقبة الإشتراكية ــ في حين أنه في أوروبا الوسطى و تجاوزاً إلى الصين كذلك، لم تنخفض قدرة مؤسسات الدولة بشكل كبير خلال المرحلة الانتقالية.

لم تغادر الصين فعلياً نظام المؤسسات الجمعية التي سمحت بالإبقاء على إنخفاض الدخل والتفاوت في الثروة؛ فقد تم إحباط محاولة التغريب قصير الأجل (منذ 1840إلى 1949 ). من ناحية أخرى، فإن البلدان التي نقلت طوعا وكرها (تحت وطأة الاستعمار) نظم المؤسسات الغربية و كررت محاولة الخروج من فخ مالثوس، انتهى بها المطاف إلى زيادة التفاوت في الدخل ، والنقص الواضح في القدرة المؤسسية.

وخلُص الدكتور بوبوف إلى أنه “ فى حال كون هذا التفسير صحيحا، فإن أكبر المناطق التالية فى اللحاق الناجح بركب التنمية ستكون الدول الإسلامية فى منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا (تركيا، و ايران، و مصر، الخ)، وجنوب آسيا (الهند)، بينما قد تتخلف أميركا اللاتينية و منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وروسيا ”.

Admin
Admin

المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 03/05/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sawt-siyesi-hor.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى